السيد كمال الحيدري

75

الفتاوى الفقهية

المسألة 65 : الرياء مضرّ بنيّة القربة ، وهو : أن يتوضّأ لامن أجل الله فقط ، بل من أجله تعالى ومن أجل كسب مرضاة الناس وإعجابهم ، فيكون الوضوء باطلًا . ولا يضرّ بنيّة القربة العُجب - وهو أن يشعر المكلّف بعد أن يتوضّأ لله بالزهو لذلك - فإنّه لا يبطل الوضوء وإن أحبط ثوابه . وأمّا قصد النظافة والتبريد ورفع الكسل وما إلى ذلك - مما هو من فوائد الوضوء وثماره التابعة له - فلا يضرّ إطلاقاً ما دام تابعاً للباعث على طاعة الله وما دام السبب الرئيسي الداعي إلى الوضوء هو الاخلاص له سبحانه وتعالى . شروط الوضوء المسألة 66 : شروط الوضوء ثلاثة : الأوّل : المباشرة . والمراد بها هنا : أن يزاول ويمارس المتوضّئ بنفسه أفعال الوضوء بالكامل ، ولا يجوز له أن يستنيب غيره في شيءٍ من ذلك إلّا مع العجز والاضطرار ، وليس من الاستنابة غير السائغة أن يمسكَ غيرُه إبريقَ الماء بيده ويصبَّ الماء منه في كفّ المتوضّئ فيغسل المتوضّئ به وجهه ويتوضّأ ، أو يقرّب المتوضّئ وجهه أو ذراعه من فوهة الإبريق حتّى يغمره الماء بالكامل ، فإنّ هذا جائز ، ويعتبر الغير هنا بمثابة أنبوب الماء . وإذا اضطرّ المتوضّئ إلى أن يوضِّئه غيرُه لمرضٍ ونحوه ، فيجب أن ينوي ، فيغسل الغير وجهه ويديه ، ثمّ يمسح رأسه وقدميه بكفّ المريض نفسه . ويجوز له أيضاً الانتقال إلى التيمّم إن أمكنه ذلك ، بدلًا من رفع اليد عن المباشرة بنفسه . الثاني : الموالاة ، بمعنى التتابع في أفعال الوضوء وعدم الفاصل بينها ،